السيد حسن القبانچي
310
مسند الإمام علي ( ع )
عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله ; لأنه إذا كان عيسى محدثاً وكان الله اتحد به - بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده - فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين ، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه . قال : فقالت النصارى يا محمد إن الله تعالى لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر ، فقد اتخذه ولداً على جهة الكرامة . فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ، ثم أعاد ( صلى الله عليه وآله ) ذلك كلّه ، فسكتوا إلاّ رجلا واحداً منهم فقال له : يا محمد أولستم تقولون إن إبراهيم خليل الله ؟ قال : قد قلنا ذلك ، فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول إن عيسى ابن الله ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنهما لن يشتبها لأن قولنا إبراهيم خليل الله فإنما هو مشتق من الخلة والخلة فامّا الخلة إنما معناها الفقر والفاقة ، فقد كان خليلا إلى ربه فقيراً اليه منقطعاً ، وعن غيره متعففاً معرضاً مستغنياً ، وذلك لما اُريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق ، فبعث الله جبرئيل فقال له أدرك عبدي ، فجاء فلقيه في الهواء فقال له كلفني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك ، فقال إبراهيم : حسبي الله ونعم الوكيل ، اني لا أسأل غيره ، ولا حاجة لي إلاّ اليه ، فسماه خليله - أي فقيره ومحتاجه والمنقطع اليه عمن سواه - . وإذا جعل معنى ذلك من الخلة ، وهو أنه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره ، كان الخليل معناه العالم به وبأُموره ، ولا يوجب ذلك شبيه الله بخلقه ، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع اليه لم يكن خليله ؟ وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله ؟ وإن من يلده الرجل وإن أهانه وأعصاه لم يخرج عن أن يكون ولده ، لأن معنى الولادة قائم به . ثم إن وجب لأنه قال لإبراهيم خليلي أن تقيسوا أنتم فتقولوا : بأن عيسى ابنه ، وجب أيضاً كذلك أن تقولوا لموسى أنه ابنه ، فان الذي معه من المعجزات لم يكن